الشيخ السبحاني

69

بحوث في الملل والنحل

وفي الختام : نقل المقريزي عن عاصم بن عبيد اللَّه أنّه قال : لقد أُصيب عندكم رجل ما كان في زمانكم مثله ، ولا أراه يكون بعده مثله ( زيد بن علي ) لقد رأيته وهو غلام حدث ، وأنّه ليسمع الشيء من ذكر اللَّه فيغشى عليه ، حتى يقول القائل ما هو بعائد إلى الدنيا . . . « 1 » . * * * حياته في عصر الإمام الباقر عليه السلام : التحق الإمام زيد العابدين عليه السلام بالرفيق الأعلى ، ونصّ على إمامة ولده البارّ ، أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام الذي دان بفضله وعلمه وورعه الداني والقاصي ، والمؤالف والمخالف قال ابن حجر : سمّي الإمام باقراً ، لأنّه من بقر الأرض أي شقّها وإثارة مخبئاتها ومكامنها ، فكذلك هو أظهر من مخبئات كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ما لا يخفى إلّا على منطمس البصيرة أو فاسد الطويّة والسريرة ، ومن ثمّ قيل هو باقر العلم وشاهر علمه ورافعه « 2 » . لقد استنارت بقية الصحابة ووجوه التابعين ، من نوره ، وارتووا من منهل علمه ، فكان الاحتفال بمجالسه أكبر احتفال ، يوم ذاك . توفي الإمام زين العابدين عليه السلام ، وزيد بن علي في أوان حلمه ، أو بعده بقليل فضمّه الإمام الباقر إلى أولاده فكان يعطف عليه ويحنو إليه كالوالد الرؤوف بالنسبة إلى أولاده إلى أن شبّ وترعرع ، وبلغ في العلم والعمل ما بلغ ، وقد نصّ بذلك أكثر من كتب عن زيد :

--> ( 1 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 98 ، لاحظ الخطط للمقريزي : 2 / 419 . ( 2 ) . ابن حجر : الصواعق المحرقة : 200 ، ط 2 ، مكتبة القاهرة ( 1385 ه - 1965 م ) .